الأبشيهي

406

المستطرف في كل فن مستظرف

ومن العبث بالهجو ما روي أن الحطيئة ، هم بهجاء فلم يجد من يستحقه فقال : [ من الطويل ] أبت شفتاي اليوم إلا تكلماً * بسوء فلا أدري لمن أنا قائلة أرى بي وجهاً قبح الله خلقه * فقبح من وجه وقبح حامله وعبث بأمه فقال : [ من الوافر ] تنحي فاجلسي عنا بعيداً * أراح الله منك العالمينا أغربالاً إذا استودعت سراً * وكانوناً على المتحدثينا حياتك ما علمت حياة سوء * وموتك قد يسر الصالحينا وقال رجل : ما أبالي أهجيت أم مدحت . فقال له الأحنف : أرحت نفسك من تعب الكرام . وقال رجل لآخر : إن هجوتني أتموت ابنتي قال : لا قال : أفتخرب ضيعتي قال : لا قال : فرجلي مع ساقي إلى حلقي في حر أمك قال : ولم تركت رأسك قال : لأنظر ما تصنع . وأنا أقول : إنما يخشى من الهجو من يخاف على عرضه وأما من لا يخاف على عرضه فقد يستوي عنده المدح والذم وبئس الرجل ذاك . وكان الرجل من نمير إذا قيل له : ممن الرجل يقول : من نمير وأمال بها عنقه فلما هجاهم جرير بقوله : [ من الوافر ] فغض الطرف إنك من نمير * فلا كعباً بلقت ولا كلابا صار إذا قيل لأحدهم : ممن الرجل : يقول من بني عامر . وما لقيت قبيلة من العرب بهجو ما لقيت نمير بهجو جرير . وهجا ابن بسام رجلا فقال : [ من الخفيف ] يا طلوع الرقيب من غير إلف * يا غريماً أتى على ميعاد يا ركوداً في وقت غيم وصيف * يا وجوه التجار يوم كساد وقصد ابن عيينة قبيصة المهلبي . واستماحه . فلم يسمح له بشيء فانصرف مغضباً فوجه إليه داود بن يزيد بن حاتم فترضاه : وأحسن إليه فقال في ذلك : [ من الكامل ] داود محمود وأنت مذمم * عجباً لذاك وأنتما من عود ولرب عود قد يشق لمسجد * نصفاً وباقيه لحش يهودي